وَ هَل العُمرُ يبَاع؟ : بَينَ السّعٰادَة و المَوْتِ ، فَلسَفَة(الجزء 1)
How much your life worth?
اذَا كَانَت حَياتُكَ قَابلَة للبَيع (فَرضًا) بِكَم سَتُقايِضُها ؛ وَ كَم تُقَدرُ قِيمَتهَا بالنّسبَة لَك ؟
تسَاؤٌل خَرجَ لكَ مِن روَاق الغَرابَة يُرحِب بِك فِي مقَال عُنوانُه غَيرُ متَناسِق وَ لا غَايَة مِنه سِوىٰ إِثَارَة تسَاؤُلٍ وُجُودّي فِي دَاخِلكَ.
بَعيدًا عَن مُعتقَدَات سَابقَة ؛ كُل مَا ابتَغِي هُو رَأي للقَضِية التّي سَأطرحُها بَينَ سُطورِ هذِه المَقالَة بِصفَة خَاليَة مِن «نَحنُ نُؤمِن اَو نَحنُ نَعتقِد وَ نُصدِق اَو حَتىٰ قَولٌ مَر عَليكَ و لَم ينتُج عَن كيَان فِكركَ الخَالِص ».
تَنوِيهٌ قَبلَ البَدأ : اِن اِعتَدتَ انْ تَكُون المَقَالاتُ الفَلسَفيَة بِلغة مُنمَقة فَاعتَذِر عَن كَونِ مقَالتِي سَتخَيبُ ظنَك، فمَا هِي الاَ كَلمَاتٌ بَسيطَة مٌتقَنة الصّيَاغة اللّغَويَة و النّحوِية خَاليَة مِن الَاخطَاء الصّرفِيَة ؛ بَليغَة بمَا يَكفِي لتَنقُل فِكرَة.
للِاستِهلاَل سَاقدِم لكَ اهَم عنَاوِين مَا بَينَ يدَيكَ مِن حُروفٍ مُرتبَة مُتصِلَة(الترتيب غير فعلي في المقال) :
العُمرُ قَابِل للبَيع ؟
قِيمَة عُمرِك الحَقيقيَة ؟
مُعضِلةُ اَن لدَيكَ الوَقت
السّعادَة و المَوتُ ؛ مَاهُو سِر التّرَابُط ؟
بكَم سَتبِيع عُمرَك ؟
صَفقَة جَديدَة : الوَقتُ و الصّحَة
التّأثِير و التّأثُر بَين تَوقُعاتِك و حَياتِك الفِعليَة
كَيفَ ستَحيَا ؟
مُستَعِد ؟
اَولاً : لقَد كَذَبت
مَا سَأقدِمهُ لكَ فِي هذِه المَقالَة لَا يَقترِنُ باِسمِ فَيلسُوفٍ عَظِيم و لَا نظَريّة اَو تيَار فَلسفِي فِعلِي، بَل مَوضُوعٌ يُمكِن اِدراجُه ضّمنَ فَلسَفة الحَياة ؛ الوُجُود ؛ العَبثِية وَ المَعنَىٰ .
وَ لَا يزَالُ هذَا التّصنِيفُ مَجرَد قِولِ هَاوِ كمَثلِي .
ثَانيًا : سَببُ كتَابتِي لهذَا المَقَال

مرَ عليّ قَبلَ أيَام مَضَت هَذَا الاِقبَاس البّسِيط مَجهُول المَصدَر أثنَاء تَصفُحي لتَطبِيق بَنترِست، فَلم يَلبَث ذِهنِي ثَانيٰة الاَ و آلَ لذِكرىٰ مُبهمَة لرِوايَةٍ قَصِيرَة الفُصُول عَميقَة المَعنىٰ اِستَثمَرتُ فيهَا وَقتِي قَبل سَنوات عِدَة.
المُفارقَة تَكمُن فِي كَونِي لطَالمَا أرَدتُ النّقَاش حَولَ مَوضُوعهَا وَ لكنَنِي لَم أَفعَل !.
كَمَا أننِي حَفظتُ بعَضَ المَقَاطِع منهَا غَيرَ اننِي نَسيتُ مُعضَم اَحدَاثِها!.
فَارقَت ملَامِح الشّخصيَات ذِهنِي رَغمَ أثَر الرّسَالة المَحفُور فِي ذَاكِرتِي !.
ثُم تَذكرتُ حسَابِي هذَا وَ عَزمتُ اَن انقُل مَا أثَّرَ فِي نَظرتِي وَ غَيرِها مِن الجَوانِب ، فَاتحةً بابَ النّقَاش الذّي تَمنيتُ خَوضَه لكُم يَا مَن اِنضمَمتُ لمُجتمَعهِم مُؤخرًا.
ثَالثًا : اِذَن؟
مَا بَينَ أَيدِيكُم هُو مُراجَعةٌ وَ تَحلِيلٌ للرّوَاية التّي اَلهمَت مَوضُوعَ المَقَال مَع بَعضِ التّفسِيرَات الشّخصِية وَ الدّرَاسَات المُقتَرنَة بالمَوضُوع .
مُتيحَة لكُم التّعرُف عَلىٰ احَد الكُتُب الصّغِيرَة المُفضَلة لدَيّ بنَظرَةٍ شَاملَة مُدقَقَة.
تَنوِيه قَبلَ اَن اَستهلَ مَوضُوعِي حقًا : المَنشُور طَوًيل ؛ طُولًا قَد يَستَهلِكُ مُدَة لا يُستَهانُ بهَا مِن وَقتِك (اَشكُركَ مُقدمًا عَلى التّضحِية باغنىٰ مَا لدَيكَ للقّراءَة و الاِهتمَام ) فِإن شِئتَ قسِمهُ عَلىٰ مَا يُريحُك مِن أجزَاء ؛ فَقد كُتبَ بحَد ذاتِه طِيلَة 16 يَومًا (كُل يَومٍ يُمثِل فصلًا)
يَحتِوي المقَالُ عَلىٰ مَقاطِع مَنقُولَة مِن الرّوَايَة فَاُنَوِهُ اَن مِلكيتَها الفّكرِية تعُودُ للكَاتِب وَحدًه ، وَ مِلكيتُها الَادبِية تَعُود للمُترجِم وَحدَه ؛ امَا التّرجمَة العَربيَة فهِي مِن اِجتهَادِي لنَقلِ القّصَة بلُغَة الضّاد . عِلمًا انهَا قَد تتَوفرُ مِن قِبل شَخصٍ آخَر (سَابحثُ أثنَاء كِتابتِي للمقَال عَن مَصدرٍ للاِرفَاق لمَن أرَاد قِراءتَها مُترجَمَة ).
كِدتُ ان اتَغافَل عَن ذِكرِ تَوفرِ مانغَا للرّوَاية(تُرجِمَت للعَربيَة) ؛ اَرفقتُ بعضَ الصّورِ مِنهَا للمُقارنَة بَين الرّوايَة وَ الاِقتبَاس، و لِرسمِ بَعضِ الصّور فِي اَذهَانكُم (تَمت قِراءتُها أثنَاء الكِتابَة لذَا قَد تكُونُ الأجزَاء المُتعلِقَة بهَا بحَاجة للتّعدِيل).
كَامِل الاَسَف عَن اللّف و الدّورَان و اِستغرَاقِ كُل هذِه المُدَة للبَدأ
نبذة :
العنوان :
ثَلاثَه ايَام مِن السّعَادَة ؛ المَعرُوفةُ أيضًا باِسم بِعتُ حيَاتِي مقَابِل عَشرَة الَاف يِن فِي السّنَة .
القّصَة :
كُوسُونوكِي بَائِس فِي العَقدِ الثّانِي مِن حَياتِه؛ يتَخبطُ بَين اِعتلاَلٍ مَادّي و تَحطُمٍ مَعنوِي بَعدَ اَن فلَتَت أَحلَامُه و تَوقُعاتُه مِن بَينِ يَديهِ مُلقيَةً بِه فِي الحَضِيض وَ الاِكتئَاب ؛ يَلجَأ لبَيعِ عُمرهِ مُبقيًا عَلىٰ ثلاَثةِ أَشهُر مِنهَا فَقط .
تتَناولُ الرّوايَة بِسردٍ بَسيطٍ بِطِيئ الِإيقًاع حيَاتهُ خلَال مَا تبقَىٰ منهَا رُفقَة المُراقِبَة التّي تَم إرسَالهَا لضمَان المُعاملاَت بَين الزّبون و المًتجَر .
كِتَابَة : سُوغَارُو مِيَاكِي
نُشرِت بتَارِيخ: 2013
حُوِلَت إلىٰ مَانغَا بتَارِيخ : 2016 عَلىٰ ثلَاث مُجلدَات حَتىٰ 2017
التّصنِيفَات:
اَرجُو مِنكُم التّركِيز عَلىٰ : شَريحَة مِن الحيَاة ؛ رِوايَة خَفِيفَية؛ كَونهَا مَا يُهمنَا حقًا خِلال رِحلتنَا هَذِه
بَعضُ المُراجَعاَت عَن الرّوايَة :
كَيفِية اِكتشَافِي لهَذهِ الرّوايَة :
مَرقَت عَليّ فِترَة حَيثُ اثَارَ الاَدَب اليَابَانِي شَغفِي عَن غَيرِه مِن الكِتَابَات و رَغمَ اِطلَاعِي السّابِق عَليه وَ مَعرفتِي لبَعضِ الاَعمَال العَظِيمَة الَا اننِي لَم اَمتلِك القَائمَة الطّويلَة الفِعلِية .
وَ عُرِف عنِي اِن قُمتُ بِشيئٍ اَقُوم بهِ عَلىٰ أَتمِ الوَجه (سَتلاَحِظُون مِن خِلالِ مقَالتِي هَذِه ؛ اِن كُنتَ لاَ تُفضِل التّفَاصِيل؛ فَهذِه إشَارَتُك لحِمَايةِ وَقتِك مِن ثَرثَرتِي)
لذَا أثنَاء تَصفُحِي بحثًا عَن عنَاوِين جَديدَة تعمَقتُ لدَرجَة انِّي وَجدتُ عَناوِينَ لَم يَسمَع بهَا اَحدٌ مِن قَبل.
وَ استمرَرتُ إلىٰ اَن تقَاطَع سُبلِي مَع هَذا الكّتَاب الغَيّر مَشهُورٍ بتَاتًا رَغمَ كَونِ التّقييمَات البَسِيطَة عَنه إيجَابِية تمَامًا .
اِستَوقفَنِـي العنُوَان وَ قدَم لِي لمحَةً اَن مُعظَم الأَحدَاث سَتكُون عَن طَاعِن فِي السّن اِكتشَف انَ مَا يَحمِله فِي جُعبتِه مِن حيَاة لَم يَتبَقىٰ لهُ الكَثِير .
الَا انَ مَا دَفعنِي لقَراءتهَا لَم يَكُن هَذا و لاَ ذَاك بَل سُؤال
«اذَا اُتيحَ لكَ بَيعُ مَا تَبقىٰ مِن حيَاتِك بكَم سَتفعَل؟ »
مُثِير للعَجَب انَه لَم يَكن « هَل سَتفعَل ؟» ؛ بلَ كَان «بكم ؟ »
اثَارَت المُعضِلة فِكرًا خَامدًا اِنطفَئت شُعلةُ حمَاسِه(آن ذَاك ) وَ دفَعنِي لمُطالَعة صفَحاتٍ مَعدُودَة لأَكشِف سِر التّرَابُط بَينَ السُؤالِ و العُنوان .
فَكَيفَ قَد يَجعلنِي بَيعُ عُمرِي سَعيدًا ؟ أَ يَسعدُ الإِنسَان بِالفنَاء؟
أَليسَ بَيعهُ يعنِي المَوت ؟ اذًا مَا هُو الدّافِع لِاطلَاق شَيئٍ مُبهمٍ كهَذَا عَلىٰ مَوضُوعٍ لَا عَلاقَة لهُ ؟
هَل السّعَادة هِي وقُوعٌ الأَبطَال فِي الحُب ؟ (الرّومَنسِية مِن تَصنيفَات الرّوَاية وَ اتضَح فِي النّهَاية انهَا لَيسَت القّضِية فلَا تدَع هذَا يُوقِفكَ مِثلمَا كَادَ ان يَفعَل معِي ).
دَوامةُ الأَفكَار التّي اِجتَاحَت عقلِي ذَلِك اليّوم هِي مَا قادنِي لاِكتِشاف مَوضُوعٍ جَدِيد وَ فَلسفَة صِرَاعُها لَم يَبدُ لِي انَهُ مَوصُولٌ مِن قَبل.
القِسمُ الأَوَل: مَا قَبلَ السّعَادَة.
العُمرُ قَابِل للبَيع ؟ .
لنَقُل اَن هُنَاك كَائِن غَير مَؤلُوفٍ للطّبِيعَة خَارِج عَن المَاهِية البَشرِية يَعرِضُ عَليكَ كُنُوزَ العَالَم وَ أَموَالَه مُقابِل نِصفِ حيَاتِك،هَل سَتقبَلُ صَفقَتهُ ؟
لنَقُل انَك رَفضّت عَرضَه لكِنهُ لَم يُفارِق فِكرَك ؛ بكَم كُنتَ سَتقَدر قِيمَة حيَاتِك اِن قَبِلت ؟
كَانَ هذَا مَا اُستُهِل بهِ الفَصل الاَوَل بعُنوَان وَعدٌ لِعشرِ سنَوات .
للوَهلَة الاُولىٰ يَبدُو كَمُعضِلة أَخلاَقِيَة وُجهَت لطُلاَب مَدرسةٍ اِبتدَائِية لوَعضِهِم ؛ هَذا ماَ جَلّ فِي ذِهنِ الشّخصِية الرّئِيسيَة كمَا فعَل مَعِي أيضًا .
قَد تظُنهُ يَهدِف لتَثمِين الحَيَاة وَ تَثبِيت فِكرَة اَن لَا شَي قَد يَستبدِلُها ، فلَطَالمَا تَم اِخبَارُنا وَ اِقنَاعنَا اِن حيَاتِك هِـي أَثمَن مَا تَملِك سَوَاء كَانَ مَا تُؤمِن بهِ هُو الآخِرٰة اَو الحّيَاة الأُخرىٰ اوَ العَدم.
و العَاشِرَة مِن عُمرِك هُو حَيثُ لاَ تُفرِق بَينَ مَا هُو الاَصَح اَو السّيئ لكَ و لمُستقبَلِك وَ كُل مَا فِي جُعبَتِك هُو اَحلامٌ طُفوليَة لمَا هُو قَادِم وَ دَعم مِن وَالدّين مُشرِفيّن.
غَيرَ انَ اِطنَاب المُعلَمة عَلىٰ فِكرَة اَن يُعطِي الاَطفَال قِيمَة نَقديَة لعُمرِهم اثَارَت نَوعً مِن عَدمِ اليّقِين فِي دَاخلِي ، و الاَغرَب هُو اِندِهَاشِي مِن اِرفَاق مَشهَد جَوابٍ مُعين عَن بَقيَة الاَجوِبة لفَتاةٍ مِن طُلَاب القّسم بصُورَة اِحصَائيَة خَاليَة مِن العَاطِفَة حَتىٰ بالنّسبٰة لبَالغٍ مِن النّوعِ المَنطقِي لاَ العاطفِي .
أَكمَلَت المُعلمَة حَديثَها قَائلَة اَن المَخلُوق الغَرِيب لَا يَزَال مُتمَسِكا بكَ و يَطلُب مِنك فقَط الثّلاثِين سَنة البَاقِية يَائسًا لحَاجَتهِ لهَا ، كَم سَتطلُب مُقَابلهَا ؟مُعطِية المَجَال للنّقَاش .
سُؤَال مُتوَقَع طُرِح مِن قِبَل أحَدِ الزّملَاء ليُعطِي نَظرَة شَامِلَة للُمستَمعِين حَولَه لكِن لَا أحَد مِن الَأطفَال عَلّقَ علىٰ فِكرَة المَوْت . مَا أََرَاه طَفرَة فِي بنَاء الشّخصِـيَات الثّانَويَة فالمَعهُود اَن سِن العَاشِرة هُو بدَايةُ التّعرُف علىٰ الأجَل و بَدأ الخَوفِ مِنه كَونهُ لَا يزَال مَجهُول المَعنىٰ لمَجمُوعَة مِن الصّغَار .
كلاَمٌ لَم يَنبَع عَن تعَاطُف مَع الكَائِن بَل مِن غُرورٍ بلَغَه البَطَل أكَد لهُ انْ مَا سَيعِيشُه سَيكُون مِن ذَهَب .
وَ تجَاهَل بَقيَة الآرَاء غَيرَ مُبديًا خَاصَتهُ و لَم يتَذكَر سِوىٰ بَعضِ المقَاطِع الخَفِيفَة مِن هَذهِ الذّكرىٰ.
اَغلَبنَا يَظُن ذلِك، لكِن فِي النّهايَة لِكلٍ أسبَابُه .
وَ رَغَم غُرورِ البطَل وَ كُل توَقُعَاتهِ لَم اَمقُت فِكرَه بَل تفَهمتُ مَصدَرهُ.
رُبمَا قَرارُه فِي النّهايَة يَعُود للمحَطَة التّي وَصَل اليهَا بٰعد اَن رَفعَ سَقفَ آمَالِه بنِسبة كَبيرَة.
قَاصًا كَيفَ اِكتسَب هذَا الطّبع ، يَذكُر كُوسُونوكِي صَدِيقَة طُفولتِه اَو مُنافِستَه كمَا يُحِب ذِكرهَا عَلىٰ سِيرَة . وَ اَن شَخصِيتَهُما كَانَت غَريبَة مُتفَوِقة عَن اَقرانِها مُتعرِضةً للمُضَايقَات.
وَ اِن اِعتبَار هِيمِينُو كَصدِيقَة لَم يَنتُج سِوىٰ مِن كَونهِما فَهمَا بَعضَهُما دُونَ سُوءِ ظَنٍ اَو حَاجَة للتّفسِير.
كَما اِعتَبر قَضَاءهُما للوَقتِ معًا لَم يَكُن سِوىٰ لُعبَة تظَاهُر اَتقنَاهَا لتَجَنُب قَلقِ وَالدَيهِما ، رَافقَهُما فِيهَا الصّمت وَ لاَ شَيئَ سِوَاه.
لَحظَةٌ صَيفِية هَادِئَة كُتِبت فِي نهَايَة الفَصلِ، بَعِيدًا عَن ضَجِيج المِهرَجَان وَ فِي آخِر لِقَاء للأَصدِقَاء تَم قَطعُ وَعدٍ للعَشرِ سَنوَات القَادِمَة .
لَم يَكُن السّابِقُ سِوىٰ تَمهِيد للأَحدَاث الفِعليَة، الاَ انَنِي اَحمِل يَقِينًا انَه عُنصرٌ مُهِم سَيُوضِح الكَثِير مُستقبلًا .
لاَن هَذِه التّفَاصِيل الكَثِيرَة لَم تُكتُب عَن عَبث فِي قصَة بَعيدَة عَن الخّفَة المُشَار إلَيها بهَا ؛ مَا يَشرُح المَشهَد المُوالِي و الذّي يُعتَبرُ الِاقبَاس الوَحِيد مِن الفَصّل الأَوَل فِي المَانجَا امَا بَقيتُه فقَد رُسِم كمَقطعٍ مِن المّاضِي مُنتَصف الفَصلِ الثّانِي و الفَصلِ السّابِع .
وَ هذِه كَانَت نُقطَة التّحوُل فِي حيَاتِه :
لطَالمَا اُعتُبرَت الحَيَاة وَ معنَاهَا مَوضُوعًا ثرِيًا للمُفكِرين و الفَلاسِفة.
فَقد عَاشَ لِيو تُولستُوي مُعضِلَة السّؤال لمَاذَا؟ عِندَ بلُوغِه سِن السّتِين وَ تلاَشَت مُعضَم تَعرِيفَاته للسّعَادَة.
وَ قَد تَجلىٰ هذَا فِي كِتابِه " آنَا كَارنِينَا".
وَ قولِه:« اِن لَم يَكُن اليّوم فَرُبمًا غدًا أَو حتىٰ بَعد ثَلاثِين عَام فمَا الفَرق ؟»
كَمَا ظَهَر تيَار العَدمِية مُشِيرََ اَن مَا نعِيشُه دُونَ مَعنىٰ يُذكَر وَ انَ المَوتَ لَيسَ سِوىٰ نهَايَة رِحلَة عَذَاب .
حَيثُ يَفقِد كُل شَيئٍ مَعنَاه وَ لاَ يَبقىٰ سِوىٰ الفَرَاغ.
وَ قد عَنىٰ دَومًا عَدمُ اِمتلَاك هَدَف عَدمُ اِمتلَاكِ السّعَادة.
و التّصدِيق بالفَنَاء الحَتمِي أَسقَط الدّينَ و الأَخلاَقَ وَ تبنَىٰ الِايديُولُوجِية ، وَ هذَا مَا تبَنَاه نِتشِيه و دُوستُويفسكِي كَمشكِل للعلَاج فِي اَدبهِم ( الأخوَة كَارَامَازُوف بِنسبَة كَبيرَة يُوضِح مَدىٰ الاِنحطَاط الاَخلاقِي الذيّ اَوصَلت اِليهِ العَدمِية تحت ستار المُجتَمعَات الحرَة ) .
الىٰ اَن اِنتدَب اَلبِير كَامُو مَبدَأً جَديدًا حَيثُ يُمكِن إِيجَاد السّعَادة حَتىٰ وِ ان كَانت الحّيَاة دُونَ مَعنىٰ.
«العبثية » طَرِيقَة تَفكِير لاَ تَقتَضِي الإيمَان الكَامِل و لَا الإِنكَار التّام .
عَودةً للقِدَم آمَن أفلاَطُون اَن الحّياَة هِي رِحلةٌ للحَقِيقَة (بَعيدًا عَن عَالمِ المِثل الذّي بنىٰ عَليهِ كلَامَه) ؛ ايُّ حَقيقَة سَتجِد اِن لَم تُطِق يَومًا مِن مَا تَعيشُه ؟
وَ بَلّغَ اَرِسطُو اَن لكُل شَيئ مَعنَىٰ وَ انهَا لاَ تتَمحوَر حَول الثّرَاء وَ المُتعَة بَل عَن السّعَادَة.
وَ اِن بَقيتُ عَلىٰ ذِكرِ كُل الاَرَاء الفَلسَفِية لتَوسَع المَقَال أَكثَر مِمَا هُو عَليهِ بالفِعل .
لكننَي غَطيتُ المَوقِفيّن الرّئِيسِييّن بشَكل كَافٍ للفَهم (مَصادِر عَن بَقيَة الفَلسفَات سَتُرفَق فِي نهَايَة المقَال )
نُقطَة للتّوقُف عِندهَا : اَنه و رَغم كُل نَظرِياتهِم الغَرِيبَة وَ تيَارَاتِهم الفِكرِيّة وَ حَتىٰ عَالمُ المِثل الخَاص باَفلَاطُون لَم تَتطَرَق اَيّ فَلسفَة لِامكَانيَة مُقَايضَة العُمر ، وَ تَم رَبطُ الفِكرَة بالطّقُوس الشّيطَانيَة لَا التّفكِير المُعمٰق حَول الذّات .
كَما رُبطَت الحيَاة بالسّعَادة لَا المَوت وَ السّبَب يَعُود اَن لاَ احَد سَيكُون مَسرُورًا بنهَايَة عُقودِه المَحدُودَة الَا المُعتَل .
فِئةٌ قَد نُشَخِص كُوسُونوكِي ضِمنهَا تَحتَ غِلافِ الِاكتِئَاب لكَونِ مُستَقبلِه رَسمَ مسَارًا بَعيدًا عَن التّألُق وَ اغرَقهُ فِي الدّيونِ و الِانهَاك ، اِلقَاء اللّوم عَلىٰ التّهَاون بَعد غِيَاب المُنافَسَة ( هِيمِينو) و صُعوبَة الوَاقِع عَن الأَحلاَم (الرّسُوم الدرّاسِيَة) كَانَت السّبَب الذّي جَعلهُ يتٰحمَل سَنوات مِن حَلقَة التّعَب هَذهِ إلىٰ اَن اِنتهَى بِه المَطَاف لبَيعِ عُمرِه .
قِيمَة عُمرِك الحَقِيقيَة .
يَتبَعُ الِاكتئَاب اَو عدَمُ تقَبُل الوَاقِع كَميَة هَائِلَة مِن الفَرَاغ و الاِحبَاط وَ حتىٰ التّلبُد العَاطفِي هُروبًا مِن ألَم فَشَل التّوقعَات و المُحَاولَات
فقَد قُلبَت المَوازِين و اِنحدَرت حَيَاة كُوسُونُوكِي شَيئًا فشَيئًا
و فِي الصّيف بَعدَ عشّر سَنوَات لَم يُحقِق شَيئًا يُذكَر
كمَا لجَأ لتَخدِير عَواطفِه لتَجنبِها بالمُوسِيقىٰ وَ الكُتب
لا أَحَد ليَتذكرَه اَو يَقلقَ عَليه
بِدايَة النّهايَة
و عَاد مُجددًا للهُرُوب الذّهنِي يَلُوم كمَا(ذَكرتُ سَابقًا) صَديقَة طُفولتِه عَلى غِيابهَا و جَعلِه يرُخِي دفاعَاتِه
للحُصُول عَلىٰ بَعضِ المّال قَام بالتّخلِي عَن بَعضِ الكُتُب التّي يَمتَلكُها فِي المُقَابِل اَخبرهُ العَجُوز فِي المَكتبَة
يَذكُر كُوسُونُوكِي انَه لَم يُصدِق القّصَة وَ ظَن انَ الرّجَل خَرِف لكِن اَن تَقُوده قدَمَاه للمَبنىٰ الذّي رسَمَه السّيد فِي خَريطتِه حرَكةٌ لاَوَاعِية لَم يُحرِكهَا الفُضُول بَل فُقدَان الأمَل الغّير مُعتَرف بِه
فقَد اَشبَع كُل ذرَة فُضُول لَديه مِن الأَسئِلَة التّي طَرحَها علىٰ اَمِين المكتَبَة
و هُنا ومَض فِي ذِهنِه دَرسُ المّدرَسَة الِابتِدائيَة الذٍي أَشرتُ اليهِ سَابقًا يُعِيد تَذكِيره بالوَعد الذّي قطَعهُ
و هذَا ما دَفعهُ للذهَاب وَ تقيِيم نٰفسِه
مَبنَىٰ مَهجُور خَالٍ مِن ايّ إضَافَة غَيّر الكَثير مِـن مَا تَبقىٰ مِن حَياة كُوسُونوكِي
ثقَته العمَيَاءبقِيمتِه الكَبيرَة دفعته مُباشرَة لاِختيَار العُمرِ عَن غَيرِه
كَما صَدق كلاَم العَجُوز عَن كَونِه يرىٰ فِيه شخصًا ذَا قِيمَة حَتىٰ وَ اِن كَان فِي اَسوء مرَاحِل حيَاتِه لاَ يَحمِل فِي جُعبتِه لاَ سعَادَة وَ لاَ مُسَاهمَة .
و هَل يُمكِنك الحُكم عَن شِخصٍ اِستنَادًا لذَوقِه فِي الكُتُب ؟
القِيمَة المُعتَبرة المَذكُورة اِرتبَطَت فِي تَارِيخ الفَلسَفة بالَأخلاَق؛ الخّير و الشّر و الفِكر .
فطَبِيعي ظَن العَجُوز انَ للفتَىٰ قِيمةٌ مدَام ذَوقُه فـي الكُتبِ رَاقيًا مُفيدَا للعَقل وَ مُغذِيا للمَعرفَة.
و قَد تفَارقَت الارَاء بَين مَن رأىٰ اَن القّيم نِسبيَة لتَحدِيد حَقيقَة البَشَر.
و للتّوضِيح فقَط كَثِيراً مَا يَختلِط مَفهُومَا القّيَم والأَخلَاق الحَمِيدة فِي أذهَان الكَثِير مِن النّاس، إذْ يُطلقُهمَا بَعض المَعنِيين عَلى مَفهُوم وَاحِد، والحَقِيقةَ أَن القّيم شَيء مُختَلفٌ تمَاماً، وبَعِيد عَن هذَا الخَلطِ بمسَافَة قَرِيبَة
فالقّيّم هِي كُل مَا لهُ قَدرٌ وثمَن، بِيد أنَ القَدّرَ هنُا أعلىٰ مِن الثّمَن، لأنَ الثّمَن بَعضُ مَالٍ يُدفَع رُبمَا قَل أو كَثُر، أمَا قَدرُ الشّيء فَهو مَكانتُه .
انحَاز السُوفسطَائِيون أيَام سُقرَاط إلىٰ نِسبيَة القّيَم والحَقِيقة والفَضَائل، وَقَالوا إِن كُل مَا هُو خَير؛ خَيرٌ بالنّسبَة لِي وكُل ما هُو شَر، شَرٌ بالنّسبَة لِي، وَ يعنِي ذلِك أنَ أحَدهُم لَو قَام بالقَتلِ ورَأىٰ أنَ ذلِك خَيرٌ لهُ فذلِك هُو الخّير .
او لَو أَعطىٰ أحَدهُم فقِيراً كِسرَة خُبزٍ و رَأى ذَلك شَرً فهُو شَر
و اِن اِدعىٰ سَفِيه انَ لهُ قِيمَة فهُو ثَمِين بالفِعل (وَ قَد تبنَىٰ الكَاتِب هذَا الاِعتقَاد فِي نِهايَة الرّوايَة و سَيتِم تَوضِيح ذَلكَ قريبًا )
و مَال إلىٰ هذَا المَعنىٰ فِي العَصر الحَدِيث (بَارُوخ إسبينوزا) حِين رَأىٰ أنَ الأشيَاء ليّس لهَا فِي نَفسِهَا قِيمَة بَل نَحنُ الذّين نَجعَل لهَا قِيمَة، حِين نرغَب فيهَا، وذَلِك يعنِي نِسبيَة القّيم وذَاتِيتَها باِختَلاف أذَواق النّاس فِي حِكمُهِم عَلىٰ الأَشيَاء حِين يَختَارُونهَا، فلَربمَا أحَب أحَدنَا المُوسيقىٰ، فَحبُه لهَا يَجعلُها ذَات قِيمَة وَ اَن قَدّر المَرء ذَاته فرُوحُه ذَات قِيمَة .
وعَلىٰ الجَانِب الآخَر ظَهَر فَرِيق مِن الفلَاسِفَة يَرفضُون هَذهِ النّسبيَة للقِيّم، ورَؤوا أنهَا مَوضُوعيَة ومُطلقَة، وَذلِك يَعنِي أنّ القِيَم لَا تَخضَع للأَهوَاء فَهِي مُحايدَة وَليسَت مُنحَازَة، وأنَها مُطلقَة عَامة عِند الكّل، ومِن هَؤلاَء (سُقَراط) الذّي تَصدىٰ لرَأي السُوفسّطَائِيين بقَوله: (إنَ الإِنسَان مِقيَاس كُل شَيء)، ولكِن عَن طِريق العَقل، وأنَ الشّيء قِيمةٌ فِي ذَاتِه وَالعقلُ هُو أدَاة اِكتشَافِه. كمَا ذهَب إلىٰ ذلكَ أفلاَطون الذّي رَأى أنَ للفَضيلة مثَالاً واحداً لا يَتغيرُ عِند الكّل، فالعَدلُ والخَيرُ والحَق والصّدق.. ومَا إلىٰ ذَلِك مِن الفَضائِل هِي مُسمَيات فَقَط لكِن تَنتمِي لأَصلٍ واحِد وهُو الفَضِيلَة
مَن ليسَ فَاضِلا لاَ قِيمَة لهُ
وقَد شَاركهُم الدّعوّة فِي العَصر الحَدِيث (مَاكس شِيلر ) إذْ يرىٰ أَن القّيم شَيٌء يَجبُ أنْ نَكتشِفهُ، لاَ أنَ نَختَرِعه، أيّ القّيمُ مَوجُودة بالفِعل عِند الجَمِيع، ونَحنُ فقَط نَكتشِفُها بالبّحثِ عنهَا، لاَ أنْ نَختَرعهَا، وهُو يرَى أيضاً أنَ القِيمَة قَصدِية، أيّ تفعل بقَصد اكتِسَابهَا، ليّس مِن قبيل المُصَادفة.و يرىٰ جُورجُ مُور أنَ القِيمَة كَامنَة فِي الفّعل نَفسهِ و تُحَددها قَرارَاتِك ، وأنهَا تُدركُ بالحَدسِ لأنهَا بَاطِنية. وهُو فِي ذَلِك ينحُو مَنحىٰ صُوفِياً يَهدِف لإِدرَاك مَعنىٰ القِيم عَن طَرِيق حَدسِ البَشَر، سَواء كَانَت عَقلِية أَم قَلبِية، وَهُو أَمر قَد يَكُون فِي وِسعِ كَافًة البَشَر إِن أرَادُوا التّدرُب عَليه.
عوَدَة للرّوايَة لَم يَكن لاَ العَقلُ وَ لاَ الفَضِيلة هِي سَبيل التّقيِيم بَل فقَط ثلَاث عَناصِر بَسِيطَة
السّعَادة ؛ المُساهمَة ؛ الإِنجَاز
نقَاطٌ مِن الجَلِي انهَا لاَ تَتوفَر فِي بطَلنَا و رغَم هَذا لَم يَحُط مِن قَدرِ قِيمتِه و لَو لثَانِية و آمَن انهُ سَيغدُو غَنيًا اِن بَاع عُمرَه
و تَشبَث فِي عِشرينِياتِه الرّمَاديَة باِعتقادِه انَه شَخصٌ مُميَز .
مُزامنَة لقَد اِمتلَك جُزءً مِن المَنطِق وَ أُمنيَةً تدَاولَها جَمِيع النّاس : حَياتهُم سَتتَغير فِي المُستقبَل رَغمَ عَدمِ بَذلِهِم ايّ جُهدٍ يُذكَر ؛ كمَا تعذَر البَعضُ الآخَر بدِينِه مُعلقًا آمَالهُ بالرّب ؛ مُؤمنًا بشَكل أَعمىٰ بِعبارَة : سَتكُون كُل الأُمورِ عَلىٰ خَير مَا يرَام فِي النّهَاية اِن لَم تكُن فهِي لَيسَت النهَايَة فيَنتظِر فِي غُرفتِه هذِه اللّحظَة المثَاليَة حَيثُ سَيحدُث التَغيّير وَ تمحِي أيَامهُ السّيئَة الىٰ اَن تَنتهِي مُهلتُه الزّمَنية وَ تَصفعَه الحَيَاة اَن عُمرهُ لمْ يكُن ذَا قِيمةٍ فِعليَة و لٰم يُحقِق نجَاحهُ الذّي طَبعًا رَبطَه بظَن النّاسِ و تَركِ بَصمَة فِي التّارِيخ لتتَذكرَه الاَجيَال وَ دُونَ اِسمٍ ثَابتٍ بَعدهُ هُو لَم يَنجَح و قٰد يُنكِر عَيشَه .
«الحَد الأدنَىٰ» كانَت الكلِمةُ الفَاصِلة فِي قرَارِه فَإن كَانَت قِيمتهُ مُنخفِضَة لهذَا الحَد فهَذَا يَعنِي اَن النّجَاح الذّي تَوقعهُ فِي المُستَقبَل لَم يَحدُث وَ بقيّ عَدِيم الإِنجَاز كمَا هُو الآن.
فاَضحىٰ خلاَصُه هُو بَيع الثّلاثِين السّنَة المُتبقيَة محَافظًا علىٰ ثَلاث اَشهُر فقَط .
الصّحَة؛ العُمر؛ الوَقت :
قَبلَ الِانتقَال للحَدِيث عَن مَا بَعدَ بَيعِه عُمرهُ ارِيد التّوقُف عِند نُقطَة اِستطَاعتِه بَيع الوَقت وَ الصّحَة غرَار العُمر فَقَط .
و التّسَاؤلَات عَن الفَرقِ بَينهُم ضَرُورِية لمَعرِفَة الصّفقَات التّي قَد تَملكُها
رُبمَا قَد يكُونُ هَذا هُو الفَرقُ حقًا عِندمَا يتَعلقُ الاَمر بالصّحَة لَكِن ماذَا عَن الوَقت؟
مُعضِلةُ انَ لَديّك وَقت.
يُشِير الزّمَن فِي العَدّيد مِن السّياقَات الىٰ الوَقْت حَيْثُ يُشيرُ المُرادفَان للمُدّة و الحِقبَة ؛ الاَ انهُ فِي الغَالِب [لُغويًا ؛ رِياضيًا] يعُود لَفظُ الوَقتِ لشَيء أكثَر تَحدِيدًا و تَقيّدًا مِما يَفعلُ الزّمَن.
أمَا فَلْسَفِيًا فهُما يُشِيرَان الىٰ نَفسِ المُعضِلَة لذَا سَاستَخدِم لَفظَة الزّمَن فِيمَا يَلي :
قَد يكُون الزّمَن مَا يُقاس و قَد يكُون اِستمرَار الوُجُود
فِي الفَلسَفة الكلَاسِيكيَة تَبايُن وَاضِح بَيّن رُؤيتيّن:
فعَلى سَبيل المِثَال الفَيلسُوف بَارْمِيندِس يَرىٰ الزّمَن ككَيانٍ ثَابِت لاَ يتَأثر بالتّجرُبة الإِنسَانيَة فالعَالَم مَوجُود فِي حَالةٍ مِن الاِستمرَارِية وَ مَا هُو الاَ تَرتِيب مَحدُود فِي سيَاق للأحدَاث مَا يَجعلُه فِي قِصتِنا دُونَ قِيمَة اذًا غَيّر قَابِل للبَيّع .
بينمَا رأىٰ هِيرقلِيطَس انْ التّغيّير هُو الثّابِت الوَحِيد فالزّمَن هُو الذّي يُضفِي مَعنىٰ وَ دِينَاميكِية عَلىٰ الوُجُود.
مَا يَقودُنا الىٰ تَعرِيف اُوغُوسطِينوس لَه:
حَيثُ يقُول انّ الزّمن تَجرُبة ذَاتيّة عَميقَة وَ ليسَت كيَانً مَوضُوعِي ؛ رِحلةُ الرّوح للتّعرُف علىٰ الذّات حَيثُ يَتشَابَك المَاضِي ؛ الحَاضِر و المُستقبَل معًا، لتُغرَس تَجارِب وَ عبَر فِي أَعمَاق عُقُولنَا .
فِي الفَلسَفة الحَديثَة يَرىٰ هَايدغِر انْ الزّمَن مُتشَابِك وَ راجِع لعلَاقةِ الوُجُود بالمُحِيط ، فَفِي مَركزِ هذِه الوّحدَة يَتواجَد الزّمن .
فَلا يَعتقِد انهُ فِي ايطَارٍ خَارجِي مُستقَل عَن الوُجُود البَشَرّي بَل هُو جُزءٌ لَا يتَجَزأ مِن تََجربتِنا فِي العَالم.
بالنّسبَة لهَايدغر الزّمن ليْسَ تَسلسلَ لحَظات بَل هُو كَيفيَة تَجلِي الوُجود الإِنسَانِي عَبر« الآنْ» .
وَ اِنطلَاقًا مِن هَذا يُمكننَا رَبطُ قِيمَة وَقتِك بِكميَة التّجارِب المُحققَة و مَدىٰ التّقارُب و الارتِبَاط الذّي خَلقتَه بيْنكَ َو بين ذَاتِك فِي الزّمن المُنقضِ لَك وَ بيعُه يكَافِئ انْ تَعلَق فِي الثّبات الَا اَن تَقضِي حَقه وَ بدُونِه لَا مَعنىٰ لوُجُودِك و كأنَك لم تكُن يومًا .
و بهَذَا وَضحتُ الفَرقَ بيْن العُمر ؛ الصّحَة وَ الوَقت.
و كَان هَذا خِتام الفَصل و كذَا ختَامُ مَنشُورِنا .
حَيث بدَأ آخِر مَا تبقىٰ للبَطَل ، وَ لُب قِـصتِنا وَ عبرَتنَا الكَامنَة مِن الرّوايَة[اكتشَاف السّعادَة فِي ظّل المَوْت].
مصادر :





































































